
معرض فرانكفورت الدولي للسيارات في دورته الثانية والستين والتي اختتمت فعالياته مؤخرا لايعتبر بمثابة أكبر تجمع تجاري عالمي للسيارات فحسب، بل هناك سمة أساسية قد ميزته هذا العام، وهي إلقاء الضوء بصورة واضحة على الطرازات الحديثة التي تجمع بين قوة الأداء والوفاء بمتطلبات حماية البيئة استجابة من جانب الشركات العالمية للإسهام بدور في علاج قضية التغيرات المناخية.
محيط - محمود عبد الحي
ولعل ما يعكس ذلك التوجه القوي من جانب كل من القائمين على المعرض والشركات المشاركة ذلك الشعار الذي تم اختياره للدورة الحالية لمعرض فرانكفورت وهو "شاهد اليوم ما سيقوده العالم غداً".
وقد افتتحت فعاليات المعرض والذي شاركت فيه 1081 شركة من 40 دولة من أنحاء العالم، المستشارة أنجيلا ميركل وجونتر فيرهوجن نائب رئيس اللجنة الأوروبية وماتياس فيزمان رئيس الاتحاد الألماني لصناعة السيارات VDA وهي الجهة المنظمة للمعرض. وقد شهد الدورة الثانية والستين لمعرض فرانكفورت طرح أكثر من 260 موديلاً جديداً، من بينها 88 نوع يعرض للمرة الأولى .
توجه بيئي
فقد سلط المعرض الذي عقد تحت شعار "شاهد اليوم ما سيقوده العالم غدا" الضوء على الطرازات الحديثة صديقة للبيئة والتي تتمتع بقدرة على خفض استهلاك الوقود، استجابة لقضية التغييرات المناخية التي أخذت تلقي بتداعياتها على أماكن عدة من العالم.
ويشير تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن التوجه البيئي في قطاع إنتاج السيارات والتي تم عرضها خلال فعاليات معرض فرانكفورت قد جاء نتيجة لقرار الاتحاد الأوربي بمنع السيارات التي تطلق أكثر من 130 جراما من ثاني أكسيد الكربون، من دخول مراكز المدن. وهو قرار من المنتظر أن يجعل 27% من السيارات القديمة خارج الخدمة. ونجحت شركات "بي إم دبليو" و"مرسيدس" و"فولكس فاجن" و"أودي" خلال السنوات الماضية بخفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون من عوادم سياراتها بنسب تتراوح بين 20 و22%.
وفي إطار الجهود التي تبذلها الشركات لإنتاج وتطوير السيارات صديقة البيئة، طرحت شركة "بورشه" تقنية جديدة لخفض استهلاك الوقود تتألف من جهاز بدء التشغيل (ستارتر) وجهاز استشعار يحدد وضع البطارية وينقلها إلى كومبيوتر لإدارة الطاقة. ويقلل النظام استهلاك البنزين بنسبة 8% عند الانطلاق والتوقف والفرملة. وزود طراز
"بي إم دبليو 520d" بهذه التقنية فخفضت استهلاك هذه السيارة الضخمة إلى 5.1 لتر فقط لكل 100 ك/م.
كما طورت شركة "دلفي" كابلات جديدة، خفيفة ودقيقة، وقابلة للتدوير في إطار مساعيها لتقليل استهلاك البنزين. وتختصر الكابلات الجديدة من مادة نوريل ثيرموبلاست العازلة نصف وزن الكابلات البالغ 50 كجم في السيارة. وقطر الكابلات الجديدة يقل 28% عن سمك الكابلات التقليدية واستخدمتها مرسيدس في الفئة C.
أودي A4
واستخدمت "فيات" في سيارتها الصغيرة "باندا باندا" الغاز الطبيعي، فقللت انبعاث ثاني أكسيد الكربون بنسبة 23% وقللت انطلاق ذرات العادم إلى الصفر (أقل 80% من أية سيارة تعمل بالبنزين). وزودت الشركة السيارة بخزانين تحت جسم السيارة يتسعان إلى 13 كيلو جرام من الغاز الطبيعي المضغوط. وبالرغم من ذلك، فإن قيادة هذه السيارة لا تكلف أكثر من 3.5 يورو لكل 100 كم.
إطارات صديقة للبيئة
ولم يقف التوجه البيئي عند تقليل مستويات انبعاث ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الوقود فحسب، ولكنها امتدت لتشمل الإطارات، فقد قدمت شركة "هانكوك" الكورية إطارات تقلل الاحتكاك بالأرض وتقلل إطلاق الضجيج. ويعود الفضل في هذه الخصائص إلى التعرجات الطولية الخاصة في الإطارات وإلى خلطة مطاط جديدة لا تطلق مادة "باك PAK" المسببة للسرطان. كما عرضت "ميشلان" في جناحها إطارا أسمته "حافظ البيئة" يحمل نفس مواصفات الإطارات الكورية لكنه أغلى ثمنا. وذكرت الشركة أن مادة "سيليكا" التي استخدمت في سبيكة الإطارت تقلل استهلاك البنزين بمقدار 0.2 لتر لكل كيلومتر. وحسبت الشركة فإن استبدال كافة إطارات سيارات العالم بإطاراتها الحافظة للبيئة سيقلل إطلاق غاز ثاني أوكسيد الكربون في العالم بمقدار 50 مليون طن سنويا.
انطلاقة أولى
وقد كانت الدورة الثانية والستين للمعرض بمثابة الانطلاقة الأولى للعديد من الطرازت الجديدة، وسنقوم بإلقاء الضوء على بعض منها:
فقد شهد المعرض الإطلاق الرسمي لسيارة أودي "A4"، والذي تهدف "أودي" من خلاله للإنتقال إلى أبعاد جديدة في سوق السيارات المتوسطة الحجم مستخدمة العديد من التقنيات المأخوذه بشكل مباشر من فئة السيارات الكبيرة الحجم، لتثبت بذلك المكانة الرائدة التي تحتلها علامة أودي في المجال التقني.