أبطال القصة نساء عفيفات ضعيفات مغلوب على أمرهن .. وقعن بين مطرقة الإجبار على التصوير وسندان الضرورة لمواصلة الدراسة والعمل
كل واحدة تقدم رجلا وتؤخر أخرى قبل أن تستوي على كرسي التصوير ليقلع بها هناك حيث العالم المحظور ..
لا تكاد إحداهن تستوي على المقعد حتى يتحرك لسانها شاكية لربها من حالها وداعية على من أجبرها على هذا العمل !!! إنها بطاقة الأحوال النسائية التي تتضمن صورة المرأة العفيفة على تلك البطاقة ..
فمن ألزم النساء بتلك الخطوة ؟؟ ولمصلحة من ؟؟ وهل روعيت الشريعة الإسلامية في هذا العمل ؟؟ وهل نسي المسؤول الفتوى الشهيرة لكبار العلماء في هذا الموضوع ؟؟ وهل تلاشت تلك الراية البيضاء التي تعلو على هام بلدنا المحافظ على نسائه العفيفات !!
يا سؤالات أرقتني البارحة .. بت مهموما ولا ألوي على شيء !!
أيها الكرام البررة :
إن الإسلام جاء وحفظ للمرأة حقها كأشد ما يكون الحفظ فحفظها طفلة وبنتا وزوجة وأما وضاعف المثوبة لمن قام بحق النساء حتى قال المصطفى صلى الله عليه و سلم لسائل سأله : من أحب الناس إليك قال
" عائشة " قيل فمن الرجال
قال " أبوها" وقال في موضع آخر : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " ..
ومن تمام الحفظ والصون لتلك المرأة العفيفة أن زينها بالحجاب ورعاها بأمرها بالقرار في البيوت ونهاها عما يدنسها من تبرج الجاهلية والاحتكاك بالأجانب ..
أيها الأحباب ..
إن من نهى المرأة عن كشف وجهها واختلاطها بالرجال سيكون نهيه أشد لمسألة تصوير وجهها وتقديمه للرجال في كل معاملة أو طلب ...
إن المرأة في المملكة تقع في جزيرة تتوسط البحر الهائج بأمواج متلاطمة وقراصنة قد اشتدت سواعدهم واستدت مراميهم فصوبوا نحوها النبال ليسقطوها وأغراها بعضهم بعذوبة البحر الأجاج ليغرقوها فباتت نساؤنا بين النبل والإغراء في جهاد ومجاهدة فساقطة تضرجت بدماء عفتها وساذجة استدرجها الدعي فارتكست في البحر فتناهشتها حيواناته وثالثة راسخة كالنخلة لا تزعزعها الريح ..
بطاقة الأحوال النسائية بالصورة خطوة مخيفة ..
لا تظنوا بي تشاؤما أو سوداوية في النظرة .. كلا .. لكنها الخطوات في المنحدر .. ومن وضع قدمه في الخطوة الأولى فستتوالى خطواته ولئن زعم زاعم أن البطاقة خطوة آمنة وأن تداولها سيكون على نطاق نسائي يتزيا بالخصوصية فقد أبعد النجعة واسألوا البلدان المجاورة لتعلموا كيف بدأ الانحلال يدب في بعض أوساطهم .. والله جل شأنه نهانا أن نتبع خطوات الشيطان فقد يبدأ بما يستصغره من يفكر في يومه وينسى غده .. والله المستعان .
أيها المسؤول عن هذه الخطوة ..
أعلم أن مرادك ضبط النظام وحفظ الحقوق .. وإني إذ أشكر حرصك لأقول : إن البطاقة خطوة إيجابية ولكن يوجد بديل أقوى أثرا من الصورة المحرمة وأحفظ للأعراض وأستر للعفيفات بل وأحفظ للحقوق وأجدر ألا يقع تزوير أو تلاعب ألا وهو نظام البصمة الاليكترونية .. وذلك أسلوب معمول به في دول شتى وقد أثبت جدارته ومصداقيته بل ودقته المتناهية ..
وقد عملت المملكة بالبصمة في بعض النطاقات فنجحت التجربة .. ثم إن الصورة فضلا عن المحظور الشرعي سهلة التزوير يستطيع الطفل فضلا عن ذي اللب والعقل أن يتلاعب بالصورة فيجعل سعدا سعيدا وزيدا عمرا بل يبعد الحاذق أكثر فيجعل الذكر أنثى والأنثى ذكرا .. أما نظام البصمة فهو دقيق وآمن ومحافظ على ستر العفيفات ..
أيها المسؤول عن هذا القرار ..
إن مجتمعنا متدين بفطرته .. ومتى تم إلزام المرأة بالبطاقة المستلزمة للتصوير فستتعطل مصالح كثيرة وسيضطر كثير من أولياء الأمور المحافظين لفصل بناتهم من الجامعات والمدارس التي تلزمهم بالبطاقة كل ذلك حفاظا على إرث شرعي أصيل وهذا بدوره سيؤدي لجيل بعيد عن مظان العلم والتعليم بفضل قرار غير مدروس .. وهذا ما نرفضه جميعا ..
أيها المسؤول عن هذا القرار ..
أوصيك بتقوى الله عز وجل ومراقبته .. وعدم الزج بالطاهرات العفيفات إلى ما لا يحمده الصديق من موارد التنازل عن المبادئ والثوابت التي غرسها الدين وسقاها الدليل فأينعت ثمارها وأوردت أزهارها فهل نتركها لموسم الجذاذ يعيث بها فتجدب الأرض ويصفر ما كان لونه أخضرا !

