قصة انقلها لكم للعبرة وفيها الكثير من الدروس والعبر
.. بلسان راويها الذي يقول
يسعدني أن أقدم لكم هذهِ القصة الحقيقية والتي سمعها من فم راويها ، الذي عاشها
لحظة بلحظة وهو رجل ثقة ذو خلق .
سافر هذا الصديق ، والذي يدعى ( فهد ) مع صديقٍ له يدعى ( خالد ) إلى دولة البحرين
في عام 2001 م –21/1422هـ ، وذلك لأن خالد كان يشتكي آلاماً في ظهره ، فوصف له بعض الأصدقاء
طبيباً مختص بارع وحذق في آلام العظام بشكل عام .
وبعد وصولهما للبحرين ، أقاما في أحد الفنادق هناك ، وبينما كان خالد أستسلم
للنوم من أثر التعب والإجهاد ، خرج فهد وحده للسوق مشياً على الأقدام ، باحثاً عن مطعمٍ ينحر بهِ جوعه !!
يقول خالد : وبينما أنا أسير في منتصف السوق تقريباً ... إذ لفت انتباهي مطعم فخم صغير
ومزدحم كثيراً ، فقلت في نفسي ، لو لم يكن هذا المطعم متميز لما كان عليهِ هذا الإقبال الشديد
والازدحام ... رغم ضيق مساحته . فاتجهت إلى المطعم ودفعت بابه لكي أدخل ،
فأخذت أنظر يميناً وشمالاً في صالة المطعم لعلي أجد مكاناً خالياً أجلس بهِ ، ولكن للأسف لم أجد !
وفجأة وإلا بمدير المطعم يبتسم بوجهي ويرحب بي ، ويقول :
هل أجعل لك طاولة خاصة أمام واجهة المطعم ؟
فقلت وبلا تردد : نعم .. لو سمحت .
فجلست وحيداً أنتظر العشاء ..
وفي هذهِ اللحظات إذ توقفت أمام المطعم سيارة فارهة جداً ، ترجل منها صاحبها الذي بانت
عليه علامات الثراء ، فهرع له عدد من موظفين المطعم ليستقبلوه ويرحبون به ، فلما
وقعت عيناه على عيني ، أخذ لي لحظات يرمقني من بعيد ، إلى أن أقبل
على .. ثم أتستأذنني بالجلوس ، فأذنت له وعندما جلس أمامي على طاولة واحدة ،
أخذت تفوح من فمهِ رائحة كريهة ونتنه جداً !!
حتى أنني رجعت بالكرسي للخلف .. محاولاً الابتعاد عنه ، ولكن لا فائدة ..
وبعد صمت دام لمدة ما ، بدد الرجل غيوم الصمت ..
فقال : يا شيخ ، أشعر بأنك متضايق من رائحة فمي المزعجة ..
هل هذا صحيح ؟
فقلت له بكل لطف : نعم صدقت
فقال : يا شيخ .. أنا مبتلى بشرب الخمر منذ أثنى عشر عاماً !! ولا أستطيع مفارقته
، وكيف أستطيع التخلي عنه وهو الآن يسرى في شراييني ؟ !!
فقلت له : لا حول ولا قوة إلا بالله ... والله إنه أمر عظيم جداً !!
فسكتنا نحن الاثنين .. وبعد لحظات أخذ الرجل يتأفف ويتنهد بنفس طويل
فقلت له : استغفر الله يا أخي ... ولا تتأفف وتنفُخ ، بل أذكر الله وادعوه
أن يُفرج همك ويشرح صدرك ويعينك على بلواك
فقال : يا شيخ أنا عندي ملايين كثيرة ، ومتزوج ولدي خمسة أولاد ... لا يزروني
ولا يسألون عني مطلقاً ولو عن طريق الهاتف !!
وأخذ يشتكي لي ويفضفض ...
إلى أن قال : لعن الله المخدرات ، لعن الله المخدرات
فقاطعته وقلت : وما دخل المخدرات في الأمر ؟ !!
فقال الرجل : أنا من تجار المخدرات يا شيخ !!
فسقط ما في يدي .. واندهشت من أمره كثيراً
فقال لي : يا شيخ .. إن أردتني أن أذهب وأتركك .. سأذهب بسرعة ولن أغضب منك 0
فقلت بعد لحظات من الصمت الممزوج بالحيرة
قلت : لا ... اجلس ولا تذهب حتى نتعشى .. وما هي إلا لحظات حتى جاء العشاء ،
وأكلنا حتى شبعنا ، فأتى ( الجرسون ) بمحفظة وضع بها الفاتورة ، فوضع المحفظة
بيننا ثم انصرف ، فأدخل الرجل المليونير يديه في جيوبه ، فأخرج منها
رُزم من الأوراق المالية ، فوضعها أمامي على الطاولة ... وقال : أنظر يا شيخ
إنها 32 ألف دولار ، كلها من الحرام ، فبالله عليك أن تدفع أنت حساب الفاتورة
، حتى ينفعني الله بما أكلت من مالك الطيب الحلال فسددت الفاتورة وخرجنا
فقال لي الرجل المليونير : يا شيخ أنا محتاج لك جداً جدا ،
أرجوك ثم أرجوك ألا تتركني للحيرة والعذاب ..
فقلت له : أنا حاضر بالذي أقدر عليه بإذن الله ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها
قال : يا شيخ .. أنا ارتحت لك كثيراً ، وقد انشرح صدري لجلوسي معك ...
هيا لنجلس معاً في أي مكان أنت تختاره
فقلت له : أما الآن فلا أستطيع ، ولكن أعدك بإذن الله بأن سألتقي بك غداً صباحاً حيث
أنني متعب من السفر ، ثم إن صاحبي ( خالد ) تركته وحيداً في الفندق نائماً .. وربما قد
يكون الآن مشغول الذهن علي فتمعر وجهه واعتراه الأسى ..
فقال : حسناً حسنا ، إليك ( كرتي ) فيهِ أرقام هواتفي
فأخذت منه ( الكرت ) واتجهت للفندق وما هي إلا لحظات حتى مرني الرجل نفسه ،
يقود سيارته الفخمة ، فوقف بجانبي وأنزل زجاج السيارة
وقال : يا شيخ
أعذرني .. أقسم بالله العظيم أنني أتشرف بركوبك بجانبي ، ولكن هذهِ السيارة جلبتها
بالمال الحرام ، وكلها حرام في حرام ، ولا أريد أن أجلسك على مقعد حرام ..
فتركني وذهب لحال سبيله ..
وعند وصولي للفندق وجدت صديقي خالد ، قد أستيقظ فأخبرته بالذي جرى بيني
وبين ذلك الرجل المليونير فتعجب خالد جداً من أمر ذلك الرجل ، وعزمنا أن ندعوه
على الفطور وأن نحاول أن نسحب رجليه إلى عالم الخير والهداية والصلاح .
وفي الساعة التاسعة صباحاً .. اتصلت بالرجل المليونير ودعوته على الفطور في
الفندق الذي نحن مقيمين فيهِ ، فحظر وجلسنا معه ، وأخذ صديقي خالد يعضه
وينصحه بكلام جميل وطيب ، يؤثر في الصخر ... حتى تأثر ذلك الرجل تأثراً بالغاً
قد بان عليه ، وقد رأيت دموعاً صادقة تلألأت في عيناه ، ثم انحدرت على
خديه ، فرفع الرجل المليونير