هذا الاضطراب هو عبارة عن سلوك متواصل من زيادة في الحركة و/أو نقص في الانتباه ووجود سلوك اندفاعي. كل هذه السلوكيات توجد بشكل لا يتناسب مع عمر الطفل أو المعارف عليه عموما. يشكل هذا الاضطراب عبئا ثقيلا على الوالدين في المنزل وعلى من يقدم الرعاية للطفل في المدرسة ويؤدي للكثير من المشاكل في تعليم الطفل وعلاقاته مع أقرانه وقد يؤخذ كل سلوك يبدر من الطفل على أنه قلة أدب ويتلقى العقاب عليه مما يؤدي لشعوره بأنه مرفوض من أهله ومن كل من يتعامل معه.
نسبة حدوث هذا المرض متفاوتة جدا (2 إلى 20%) من مجتمع إلى آخر حسب مقاييس التشخيص المستخدمة والشخص الملاحظ لسلوك الطفل. ويقصد بذلك أن الوالدين غالبا ما يتجاوزون عن السلوك الذي يبديه الطفل إلى حد ما ولكن عند دخول المدرسة أو الروضة تبدأ المشاكل ثم ينتهي الأمر بتحويل الطفل إلى الطبيب النفسي. لذا من المعتاد أن لا تشخص حالات هذا الاضطراب إلا بعد سن السادسة أو السابعة من العمر.
لا يوجد سبب معروف لحد الآن لهذا المرض على وجه الدقة فمعظم الأطفال المصابين به لا يوجد لديهم تلف ظاهر في الدماغ وكذلك فإن الأطفال الذين يعانون من تلف واضح في الدماغ قد لا يعانون من هذا المرض. وبالرغم من عدم وجود سبب واضح إلا أن اضطراب (فرط الحركة ونقص الانتباه) يصاحبه مشاكل أخرى تشير إلى مشاكل في وظيفة الدماغ الأساسية وهي مشاكل التعلم. ومن الأسباب المقترحة للمرض هي المشاكل التي تحدث للجنين مثل تعرض الأم للسموم, إصابات لدماغ الجنين(كيميائية, إشعاعية....إلخ), الولادة المبكرة. كما يعتقد بعض الباحثين بوجود ما يربط النظام الغذائي للطفل بهذا المرض مثل المواد المضافة للطعام مثل المواد الملونة والحافظة , ويمكن تلخيص العوامل المسببة في:
1) الوراثة Genetic Factors:
من أكثر الأدلة التي تشير إلى دور كبير للوراثة في هذا الاضطراب هو نسبة حصول الحالة بشكل كبير بين التوائم المتشابهة عن التوائم غير المتشابهة فضلا عن غير التوائم. أخوة الطفل المصاب يعانون من كثرة الحركة ضعف ما يعانيه الأطفال عموما وبشكل قد يطغى كثرة الحركة فقط أو نقص الانتباه فقط على الأعراض الملاحظة. الأطفال المصابون معرضون للإصابة بأمراض أخرى في مستقبلهم كأمراض سوء السلوك, الشخصية المعادية للمجتمع أو معاقرة الخمور والمخدرات أكثر مما يعانيه عامة المجتمع.
2) أسباب تخلقيه Developmental Factors :
تعتبر فترة الحمل وبالذات الأولى من أكثر الفترات حساسية في حياة الجنين إذ يتم فيها التخلق الرئيسي لأعضاء وأجهزة جسم الجنين وأهمها الدماغ بما تمثله حساسية خلاياه للمؤثرات الخارجية. يعتقد أن اضطراب "فرط الحركة ونقص الانتباه" ينتشر أكثر في الأطفال الذين ولدوا في شهر سبتمبر(الصيف) وهذا يعني أن فترة الحمل الأولى والفترة التي تسبقها مباشرة تكون في الشتاء وهذا يعني تعرض الأم للكثير من الإصابات الفيروسية.
تلف الدماغ Brain Damage: يعتقد كما أسلفنا بوجود تلف طفيف في دماغ الطفل المصاب ويعتقد أيضا أن هذا التلف قد بدأ أثناء مرحلة التخلق في فترة الحمل الأولى. يرجح أن يكون السبب يكمن في الدورة الدموي للدماغ أو التعرض لمواد سامة أو التعرض لإصابة جسمانية. يظهر لدى الطفل أعراض هذا التلف بشكل غير محدد أو واضح لاحقا.
3) اختلال نسب النواقل العصبية(Neurotransmitters):
توجد طيف واسع من هذه النواقل ترتبط باضطراب (فرط الحركة ونقص الانتباه). ويشكل النورأدرينالين(Noradrenalin) أهم هذه النواقل في حدوث المرض وعلى وجه الدقة الآثار الطرفية (الغير مركزية).
إن ازدياد نسبة النورأدرنالين في الدورة الدموية طرفيا يؤدي إلى تثبيط نشاط مركز إنتاجه في الدماغ وهي نواة الـ لوكاس سيريوليوس (Locus Ceruleus) مما يؤدي في النهاية إلى نقص تركيز النورأدرينالين طرفيا. ويعتقد أن هذه الطريقة في تنظيم النورأدرينالين هي ما يجعل أعراض المرض تتحسن مع استخدام (المواد المنشطة) كمادة الـ (ريتالين Ritalin) وذلك لدورها في تثبيط نشاط مراكز إنتاج النورأدرينالين مركزيا.
4) عوامل فسيولوجية عصبية(Neurophysiological Factors ):
- يمر دماغ الإنسان بقفزات تطورية في أعمار معينة والتأخر في النمو في هذه الفترات لأي سبب قد يشكل عاملا مساعدا لظهور أعراض فرط الحركة.
- يعتقد أن وجود اختلال في النشاط الكهربي للدماغ حتى بشكل غير محدد من العوامل المهمة أيضا.
- لم تظهر الدراسات الإشعاعية وجود أي نتائج غير طبيعية في أدمغة الأطفال المصابين.
- أظهرت الدراسات تدني الدورة الدموية في الفص الأمامي للدماغ في الأطفال المصابين كما أظهرت هذه الدراسات أن الإناث المصابات يعانون من تدني نسبة الجلوكوز في الدماغ عن الأطفال الذكور المصابين.
- تكمن أهمية هذه الاضطرابات في أن الفص الأمامي يعمل طبيعيا على تثبيط نشاط الطفل الزائد والغير موجه وأي اختلال في وظائفه يؤدي إلى ازدياد الحركة والاندفاعية في السلوك.
5) عوامل اجتماعية ونفسية (Psychosocial Factors):
يعاني الأطفال المتواجدين في مراكز التأهيل والأماكن المعزولة والضيقة من زيادة الحركة ونقص في درجة الانتباه ويعزى ذلك للحرمان الطويل من العاطفة وتختفي الأعراض بمجرد بعدهم عن هذه الأماكن. العوامل الاجتماعية والنفسية الأخرى هي: الضغوط النفسية والخلافات الأسرية والظروف التي تجبر الطفل على العيش في جو روتيني وممل. لا يعتبر الوضع المادي للأسرة عاملا ما عوامل ظهور المرض.
التشخيص والصورة الإكلينيكية:
تظهر أعراض المرض في الحالات التي تتطلب الهدوء والانضباط وأفضل مثال على ذلك المدرسة وتقل القدرة على مراقبة وتمييز أعراض المرض عن التصرفات الطبيعية وشقاوة الأطفال في أوضاع معينة مثل أثناء اللعب في الأماكن المفتوحة ومع الأطفال الآخرين وتقل أيضا أثناء المراقبة لسلوك الطفل بشكل فردي كوجود الطفل في عيادة الطبيب.
تشخيص اضطراب "فرط الحركة ونقص الانتباه" يتطلب وجود زيادة في الحركة أو اندفاعية وكذلك نقص واضح في انتباه الطفل تؤدي في النهاية إلى ظهور مشاكل في حياة الطفل في أكثر من مكان أو مناسبة فمثلا يضطرب سلوك الطفل في البيت كما هو في المدرسة أيضا.
أحد الخصائص المهمة لهذا الاضطراب هي عدم قدرة الطفل على الاحتفاظ بتركيزه لفترة كافية وسهولة تشتيت انتباهه عما كان يقوم به أو ما يكلف به من مهام حتى لو بسيطة جدا كمجرد الاستماع لجملة واحدة. وفي المدرسة يظهر هؤلاء ضعفا واضحا في استيعاب التعليمات وتنفيذها وغالبا ما يبذل المعلم مجهودا أكبر معهم في التحكم في تصرفاتهم وتنبيههم لسلوكهم. كما أن هؤلاء الأطفال يعانون من صعوبة في الدراسة سواء في القراءة أو الكت