أسباب المعاكسات
1- الجهل بحكم المعاكسات: لا يخفى على كل مسلمة عاقلة حكم المعاكسات الهاتفية في الشرع، فهي من أعظم وسائل جلب الفساد وانتشار الفاحشة، لأنها تمكن الفساق من الانفراد ببنات المسلمين في أي وقت، وتتجاوز الرقابة البشرية، كالأبوين والجيران وعموم الناس.
- قال الشيخ بكر أبو زيد: كنت أظن المعاكسة مرضاً تخطاه الزمن، و إذا بالشكوى تتوالي من فعلات السفهاء في تتبع محارم المسلمين في عقر دورهن، فيستجرونهن بالمكالمة والمعاكسة، ومن السفلة من يتصل على البيوت مستغلاً غيبة الراعي ليتخذها فرصة عله يجد من يستدرجه إلى سفالته، وهذا نوع من الخلوة أو سبيل إليها، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم: "إياكم والدخول على النساء" أي الأجنبيات عنكم. فهذا وأيم الله حرام حرام، وإثم وجناح، وفاعله حري بالعقوبة، فيخشى عليه أن تنزل به عقوبة تلوث وجه كرامته، ومما ينسب للإمام الشافعي- رحمه الله تعالى:
إن الزنا دين فإن أقرضته *** كان الوفا من أهل بيت فاعلم
نعوذ بالله من العار ومن خزي أهل النار .
وكيف لا تكون "المعاكسات " من أشنع المحرمات، وهي معول هدم للبيوت الرفيعة، وزلزال يخسف بالحصون المنيعة، فيدمر فيها الأسر والأنساب، ويهتك فيها الأعراض والأحساب، ويلبس أهلها لباس الذل والصغار.. بعدما كانت في عز ووقار!! ومن تتبع ما وقع من جراء المعاكسات، من حوادث أليمة.. وفواحش عظيمة.. تحسر أيما تحسر على أحوال بنات المسلمين.. وأدرك أن معاكستهن وسيلة تغرير.. وشباك صيد.. يستهدف عرضهن.. ويسود وجههن.. ويتركهن ضحايا في الزوايا.. إلا أن يحسن دفع هذا الشر الخطير.. والبلاء المستطير.. الذي يتسلل إلى حرمات البيوت.. من خط الهاتف!!
أختي المسلمة: فإن كنت تشكين في تحريم المعاكسات الهاتفية" فتأملي قول الله جل وعلا ة
((وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً )).(الإسراء32))
فقد نهى الله جل وعلا عن مجرد القرب من الزنى حيطة من الوقوع فيه، ولا شك أن المعاكسات هي بريد الزنى، ووسيلته، لأنها تمكن المتعاكسين المتهاتفين من الكلام في مقدماته "كالحب واللقاءات الغرامية... ".
أثارها ومخاطرها
آثار المعاكسات عظيمة، ومخاطرها في المجتمع وخيمة وأهمها:
1- شيوع الفاحشة: فمهما كانت مسوغات المعاكسة أو المعاكس، فإن نهاية هذا البلاء لا يمكن أن يكون إلا الفاحشة والرذيلة، لأن المعاكسة شرعة في حكم الخلوة، ومما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو: الموت " !رواه البخاري،.
والحمو هو قريب الزوج فإذا كان دخوله على زوجة أخيه والخلوة بها محرماً وإيذاناً بهلاك الأسرة والحياة الزوجية فكيف بالأجنبي البعيد.
لا يأمنن على النساء أخ أخا *** ما في الرجال على النساء أمين
إن الأمين وإن تعفف جهده *** لابـد أن بنـظرة سـيخون
ولو تتبعنا قصص التائبات من المعاكسة والتائبين لوجدن أغلب الحالات قد انتهت بالفسق والفجور ودمار الأعراض.
2- دمار الأسر: فكثيرة هي حالات الطلاق بسبب بلاء المعاكسات، فهناك من يستغل غياب الزوج ورقابته ليعاكس أهله وقد تكون الزوجة ممن تتساهل في الردود أو ممن تهوى العبث واللعب بالمعاكسات فتبادل ذاك المعاكس الكلام- لا لقصد الفاحشة- ثم تتطور الأمور حتى يبلغ الخبر إلى زوجها فيحدث الطلاق!! بل قد تكون المعاكسات سبباً في الطلاق حتى بعد التوبة من ذلك.
يقول أحد المعاكسين: أنا وسيم جداً، كنت أطارد النساء أينما" حللن وكانت لي مغامرات لا يعلم بها إلا الله.. وهذه المغامرات التي فتحت لي اليوم أبواب المشاكل وعصفت بنفسيتي وجعلتني أستعيد كل لحظة عشتها مع إحداهن فحياتي الزوجية مهددة بسبب تلك العلاقات.. وعندما قلت سابقا أنني أستعيد كل لحظة مع إحداهن.. فإنني أقولها حقيقة بمرارة كبيرة، لأنني أتصور زوجتي الآن تمارس نفس الدور وأن حركة يدها في السوق مثلا: تعني شيئاً لواحد ينتظرها.. أو أن لفتتها.. حتى لو كانت عفوية في السيارة تعني شيئاً.. بل أكثر ما يطحن في نفسي هو أنها إذا أمسكت بسماعة الهاتف وتحدثت لإحدى أخواتها أو صديقاتها... إلخ. أظل ساكناً متابعا لكل كلمة تنطقها.. وكثيراً ما جلست أحلل كلماتها ومعانيها.. إذا إنها ربما تعمل مثل صاحباتي السابقات اللاتي كن خط ثن معي على أنني إحدى زميلاتهن أو صديقاتهن ودوماً يكون حديثهن مؤنثا. مثلا: "ما تدرين يا فلانة " كل هذا وغيره كثير مما أواجهه مع نفسي.. ولا أدري ماذا أصنع حيال هذا الموقف العجيب.. الذي أعيشه. إن بي رغبة في أن أريح نفسي من هذا العناء إلى درجة أنني فكرت في تطليق زوجتي وهو الحل الأسلم الذي أراه أمامي.. وفكرت بعد طلاقها أن لا أتزوج بعدها، .
وهذا الأخ لم يرجع من رحلة المعاكسات بغير الوساوس المدمرة لعرى الأسرة!! وقد كان ينتابه الوسواس الذي يذكره الشاعر بقوله:
يا هاتكاً حرم الرجال وتابعاً *** طرق الفساد فأنت غير مكرم
من يزن في قوم بألفي درهم *** في أهله يزني بربع الـدرهم
إن الزنا دين إذا استقرضته *** كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
ناهيك عما في المعاكسات من تضييع للأعمال والأوقات، والوساوس والحسرات، وإهدار الأموال والطاقات، والعبث بالعرض والشرف والسمعة، وعرضه للتهتك والضياع.
إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى *** تقلب عريان وإن عاش كاسيا
وخير خصال المرء طـاعة ربه *** ولا خير فيمن كان لله عاصيا
العلاج
أختي المسلمة: لقد تبين لك ما لظاهرة المعاكسات من نتائج سلبية على الأعراض