عرض مشاركة واحدة
قديم 04-09-2008, 11:06 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
مجنون أيمان
مشرف منتدى الحياة الزوجية
 
الصورة الرمزية مجنون أيمان



مجنون أيمان متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 351
مجنون أيمان عضو مبدعمجنون أيمان عضو مبدعمجنون أيمان عضو مبدعمجنون أيمان عضو مبدع

 

 

اخر مواضيعي

حالة المزاج 


س دفاعا عن رسولنا ولنشر سيرته صلى الله عليه وسلم

اخواني .................................................. ...........................اخواتي

دفاعا عن رسولنا ولنشر سيرته صلى الله عليه وسلم
احببت ان يكون موضوعي عن سيرته صلى الله عليه وسلم وارجوا من كل الاعضاء المشاركه والمساهمه لينال الجميع الاجر والثواب
فلنساهم جميعا في نشر الخير وللدفاع عن حبيبنا صلى الله عليه وسلم


اتمنى ان يكون هناك تفاعل من الجميع


سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب

وفيها أيضاً: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت.


وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسلمون ثقتهم بأنفسهم، ويوقنون بأن الله معهم وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبودية، له والانقياد لشريعته: { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد:7]، { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [غافر:51]. { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج:40].



وهذه عبارة عن رؤوس أقلام وجمل يسيرة في سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه السيرة النبوية الخالدة. قال الله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ } [الفتح:29].


نسبه صلى الله عليه وسلم :


هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو المتفق عليه في نسبه صلى الله عليه وسلم واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام.



أسماؤه صلى الله عليه وسلم :



عن جبير بن مطعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: { إن لي أسماء، وأنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميَّ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد } [متفق عليه]. وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال: { أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة } [مسلم].


طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم :



اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق كله قد صان الله أباه من زلة الزنا، فولد صلى الله عليه وسلم من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم } [مسلم]، وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: كذلك الرسل تبعث في نسب قومها } [البخاري].


ولادته صلى الله عليه وسلم :




ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر. قال ابن كثير: والصحيح أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط وغيرهما إجماعاً.

قال علماء السير: لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له ثقلاً، فلما ظهر خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.
وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت، انه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام } [أحمد والطبراني].
وتوفي أبوه صلى الله عليه وسلم وهو حَمْل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة، والمشهور الأول.

رضاعه صلى الله عليه وسلم :



أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم استُرضع له في بني سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين، وشُقَّ عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظُّ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر ذلك.
ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست سنين، ولما مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربّه في زيارة قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال: { زوروا القبور فإنها تذكر بالموت } [مسلم]. فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر ثماني سنين توفي جده، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره وآزره حين بعثه الله أعزّ نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمراً على شركه إلى أن مات، فخفف الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك.



مبشرات في ليلة ميلاد الرسول صلى الله عليه و سلم



قال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتاب ‏(‏هواتف الجان‏)‏‏:‏ حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو أيوب يعلى بن عمران - من آل جرير بن عبد الله البجلي - حدثني مخزوم بن هاني المخزومي، عن أبيه - وأتت عليه خمسون ومائة سنة
قال‏:‏ لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام‏‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 328‏)‏

وغاضت بحيرة ساوة، ورأى الموبذان إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادهم، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك، فتصبر عليه تشجعاً، ثم رأى أنه لا يدخر ذلك عن مرازبته، فجمعهم ولبس تاجه وجلس على سريره، ثم بعث إليهم، فلما اجتمعوا عنده قال‏:‏ أتدرون فيم بعثت إليكم‏؟‏
قالوا‏:‏ لا، إلا أن يخبرنا الملك ذلك‏

فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب خمود النيران، فازداد غماً إلى غمه، ثم أخبرهم بما رأى وما هاله، فقال الموبذان - وأنا أصلح الله الملك - قد رأيت في هذه الليلة رؤيا، ثم قصَّ عليه رؤياه في الإبل‏ فقال‏:‏ أي شيء يكون هذا يا موبذان‏؟‏
قال‏:‏ حدث يكون في ناحية العرب - وكان أعلمهم من أنفسهم - فكتب عند ذلك‏:‏ من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر أما بعد‏:‏ فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني‏

فلما ورد عليه قال له‏:‏ ألك علم بما أريد أن أسألك عنه‏؟‏
فقال‏:‏ لتخبرني، أو ليسألني الملك عما أحب، فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلم‏.‏ فأخبره بالذي وجه به إليه فيه‏
قال‏:‏ علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام، يقال له‏:‏ سطيح
قال فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره‏

فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح، وقد أشفى على الضريح، فسلم عليه وكلمه فلم يرد إليه سطيح جواباً، فأنشأ يقول‏


أم فاد فاز لم به شأو العنن
أصم أم يسمع غطريف اليمن

أتاك شيخ الحي من آل سنن
يا فاصل الخطة أعيت من ومن

أزرق نهم الناب صرار الأذن
وأمه من آل ذئب بن حجن

رسول قيل العجم يسري للوسن
أبيض فضفاض الرداء والبدن

لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن
يجوب بي الأرض علنداة شزن

حتى أتى عاري الجآجي والقطن
ترفعني وجناً وتهوي بي وجن

كأنما حثحث من حضني ثكن
تلفه في الريح بوغاء الدمن


قال‏:‏ فلما سمع سطيح شعره، رفع رأسه يقول‏:‏ عبد المسيح على جمل مشيح، أتى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلاً صعاباً، تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلادها‏ يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات، وكلما هو آت آت، ثم قضى سطيح مكانه، فنهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول‏:‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 329‏)‏

لا يفزعنك تفريق وتغيير
شمر فإنك ماضي العزم شمير

فإن ذا الدهر أطوار دهارير
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم

يخاف صولهم الأسد المهاصير
فربما ربما أضحوا بمنزلة

والهرمزان وشابور وسابور
منهم أخو الصرح بهرام وإخوته

أن قد أقل فمحقور ومهجور
والناس أولاد علات فمن علموا

بدت تلهيهم فيه المزامير
ورب قوم لهم صحبان ذي أذن

فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
وهم بنو الأم إما إن رأوا نشباً

فالخير متبع والشر محذور
والخير والشر مقرونان في قرن


قال‏:‏ فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بما قال له سطيح
فقال كسرى‏:‏ إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكاً، كانت أمور وأمور، فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضي الله عنه‏ ورواه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، عن علي بن حرب الموصلي بنحوه‏

قلت‏:‏ كان آخر ملوكهم الذي سلب منه الملك يزدجرد بن شهريار بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وهو الذي انشق الإيوان في زمانه، وكان لأسلافه في الملك ثلاثة آلاف سنة ومائة وأربعة وستون سنة، وكان أول ملوكهم خيومرت بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح‏

أما سطيح هذا فقال الحافظ ابن عساكر في تاريخه‏:‏ هو الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب ابن عدي بن مازن بن الأزد‏ ويقال‏:‏ الربيع بن مسعود، وأمه ردعا بنت سعد بن الحارث الحجوري‏ وذكر غير ذلك في نسبه‏‏ قال‏:‏ وكان يسكن الجابية‏

ثم روي عن أبي حاتم السجستاني قال‏:‏ سمعت المشيخة منهم أبو عبيدة وغيره قالوا‏:‏ وكان من بعد لقمان بن عاد‏ ولد في زمن سيل العرم وعاش إلى ملك ذي نواس، وذلك نحو من ثلاثين قرناً، وكان مسكنه البحرين، وزعمت عبد القيس أنه منهم، وتزعم الأزد أنه منهم، وأكثر المحدثين يقولون هو من الأزد‏‏ ولا ندري ممن هو، غير أن ولده يقولون إنه من الأزد‏

وروي عن ابن عباس أنه قال‏:‏ لم يكن شيء من بني آدم يشبه سطيحاً، إنما كان لحماً على وضم، ليس فيه عظم ولا عصب إلا في رأسه وعينيه وكفيه، وكان يطوى كما يطوى الثوب من رجليه إلى عنقه، ولم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه‏ وقال غيره‏:‏ إنه كان إذا غضب انتفخ وجلس‏

ثم ذكر ابن عباس أنه قدم مكة فتلقاه جماعة من رؤسائهم منهم عبد شمس، وعبد مناف أبناء قصي، فامتحنوه في أشياء، فأجابهم فيها بالصدق، فسألوه عما يكون في آخر الزمان فقال‏:‏ خذوا مني ومن إلهام الله إياي‏:‏ أنتم الآن يا معشر العرب في زمان الهرم، سواء بصائركم وبصائر العجم، لا علم عندكم ولا فهم، وينشو من عقبكم ذوو فهم، يطلبون أنواع العلم فيكسرون الصنم، ويتبعون الردم، ويقتلون العجم، يطلبون الغنم

ثم قال‏:‏ والباقي الأبد، والبالغ الأمد، ليخرجن من ذا البلد نبي مهتد، يهدي إلى الرشد، يرفض يغوث والفند، يبرأ عن عبادة الضدد، يعبد رباً انفرد، ثم يتوفاه الله بخير دار محموداً من الأرض مفقوداً، وفي السماء مشهوداً‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 330‏)‏

ثم يلي أمره الصديق، إذا قضى صدق، وفي رد الحقوق لا خرق ولا نزق، ثم يلي أمره الحنيف، مجرب غطريف، قد أضاف المضيف، وأحكم التحنيف، ثم ذكر عثمان ومقتله، وما يكون بعد ذلك من أيام بني أمية ثم بني العباس، وما بعد ذلك من الفتن والملاحم، ساقه ابن عساكر بسنده عن ابن عباس بطوله‏

وقد قدمنا قوله لربيعة بن نصر ملك اليمن حين أخبره برؤياه قبل أن يخبره بها، ثم ما يكون في بلاد اليمن من الفتن وتغيير الدول، حتى يعود إلى سيف بن ذي يزن، فقال له‏:‏ أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع‏؟‏
قال‏:‏ بل ينقطع‏
قال‏:‏ ومن يقطعه‏؟‏
قال‏:‏ نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي‏‏
قال‏:‏ وممن هذا النبي‏؟‏
قال‏:‏ من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر‏‏
قال‏:‏ وهل للدهر من آخر‏؟‏
قال‏:‏ نعم، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون يسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون‏
قال‏:‏ أحق ما تخبرني‏؟‏
قال‏:‏ نعم، والشفق والغسق والقمر إذا اتسق، إن ما أنبأتك عليه لحق، ووافقه على ذلك شق سواء بسواء بعبارة أخرى كما تقدم‏

ومن شعر سطيح قوله‏

ولا تلبسوا صدق الأمانة بالغدر
عليكم بتقوى الله في السر والجهر

إذا ما عرته النائبات من الدهر
وكونوا لجار الجنب حصناً وجنة


وروى ذلك الحافظ ابن عساكر‏

ثم أورد ذلك المعافي بن زكريا الجريري فقال‏:‏ وأخبار سطيح كثيرة، وقد جمعها غير واحد من أهل العلم‏‏ والمشهور أنه كان كاهناً، وقد أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن نعته، ومبعثه‏ وروي لنا بإسناد الله به أعلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن سطيح فقال‏:‏ نبي ضيعه قومه‏
قلت‏:‏ أما هذا الحديث فلا أصل له في شيء من كتب الإسلام المعهودة، ولم أره بإسناد أصلاً‏

ويروي مثله في خبر خالد بن سنان العبسي، ولا يصح أيضاً، وظاهر هذه العبارات تدل على علم جيد لسطيح، وفيها روائح التصديق، لكنه لم يدرك الإسلام كما قال الجريري، فإنه قد ذكرنا في هذا الأثر أنه قال لابن أخته‏:‏ يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت‏

ثم قضى سطيح مكانه، وكان ذلك بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر- أو شية - أي أقل منه، وكانت وفاته بأطراف الشام مما يلي أرض العراق، فالله أعلم بأمره وما صار إليه‏

وذكر ابن طرار الحريري أنه عاش سبعمائة سنة‏ وقال غيره‏:‏ خمسمائة سنة، وقيل‏:‏ ثلاثمائة سنة، فالله أعلم‏
وقد روى ابن عساكر أن ملكاً سأل سطيحاً عن نسب غلام اختلف فيه، فأخبره على الجلية في كلام طويل مليح فصيح، فقال له الملك‏:‏ يا سطيح ألا تخبرني عن علمك هذا‏؟‏
فقال‏:‏ إن علمي هذا ليس مني ولا بجزم ولا بظن، ولكن أخذته عن أخ لي قد سمع الوحي بطور سيناء‏
فقال له‏:‏ أرأيت أخاك هذا الجني أهو معك لا يفارقك‏؟‏
فقال إنه ليزول حيث أزول، ولا أنطق إلا بما يقول‏‏ وتقدم أنه ولد هو وشق بن مصعب بن يشكر بن رهم بن بسر بن عقبة الكاهن الآخر، ولدا في يوم واحد‏‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 331‏)‏ فحملا إلى الكاهنة طريفة بنت الحسين الحميدية، فتفلت في أفواههما فورثا منها الكهانة وماتت من يومها‏‏ وكان نصف إنسان‏ ويقال إن خالد بن عبد الله القسري من سلالته، وقد مات شق قبل سطيح بدهر‏

وأما عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن نفيلة الغساني النصراني فكان من المعمرين‏ وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه، وقال‏:‏ هو الذي صالح خالد بن الوليد على ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر له معه قصة طويلة، وأنه أكل من يده سم ساعة فلم يصبه سوء، لأنه لما أخذه قال‏:‏ بسم الله وبالله، رب الأرض والسماء الذي لا يضر مع اسمه أذى‏‏ ثم أكله فعلته غشية فضرب بيديه على صدره ثم عرق وأفاق رضي الله عنه‏ وذكر لعبد المسيح أشعاراً غير ما تقدم‏

وقال أبو نعيم‏:‏ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا المسيب بن شريك، حدثنا محمد بن شريك، عن شعيب بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال‏:‏ كان بمر الظهران راهب من الرهبان يدعى‏:‏ عيصاً من أهل الشام، وكان متخفراً بالعاص بن وائل‏ وكان الله قد آتاه علماً كثيراً، وجعل فيه منافع كثيرة لأهل مكة من طيب ورفق وعلم، وكان يلزم صومعة له، ويدخل مكة في كل سنة، فيلقى الناس ويقول‏:‏ إنه يوشك أن يولد فيكم مولود يا أهل مكة، يدين له العرب، ويملك العجم، هذا زمانه ومن أدركه واتبعه أصاب حاجته، ومن أدركه فخالفه أخطأ حاجته، وبالله ما تركت أرض الخمر والخمير والأمن، ولا حللت بأرض الجوع والبؤس والخوف، إلا في طلبه‏

وكان لا يولد بمكة مولود إلا يسأل عنه فيقول‏:‏ ما جاء بعد‏
فيقال له‏:‏ فصفه‏
فيقول‏:‏ لا‏
ويكتم ذلك للذي قد علم أنه لاق من قومه مخافة على نفسه أن يكون ذلك داعية إلى أدنى ما يكون إليه من الأذى يوماً‏

ولما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عبد الله بن عبد المطلب حتى أتي عيصاً، فوقف في أصل صومعته ثم نادى‏:‏ يا عيصاه
فناداه: من هذا‏؟‏
فقال‏:‏ أنا عبد الله
فأشرف عليه فقال‏:‏ كن أباه، فقد ولد المولود الذي كنت أحدثكم عنه يوم الاثنين، ويبعث يوم الاثنين، ويموت يوم الاثنين‏
قال‏:‏ فإنه قد ولد لي مع الصبح مولود‏؟‏
قال‏:‏ فما سميته‏؟‏
قال‏:‏ محمداً‏‏
قال‏:‏ والله لقد كنت أشتهي أن يكون هذا المولود فيكم أهل البيت لثلاث خصال نعرفه بها منها‏:‏ أن نجمه طلع البارحة، وأنه ولد اليوم، وأن اسمه محمد‏‏ انطلق إليه فإن الذي كنت أخبركم عنه ابنك‏
قال‏:‏ فما يدريك أنه ابني ولعله أن يولد في هذا اليوم مولود غيره‏؟‏
قال‏:‏ قد وافق ابنك الاسم، ولم يكن الله ليشبه علمه على العلماء فإنه حجة، وآية ذلك أنه الآن وجع، فيشتكي أياماً ثلاثة، فيظهر به الجوع ثلاثاً ثم يعافى، فاحفظ لسانك فإنه لم يحسد أحد حسده قط، ولم يبغ على أحد كما يبغي عليه، إن تعش حتى يبدو مقاله، ثم يدعو لظهر لك من قومك ما لا تحتمله إلا على صبر، وعلى ذلك فاحفظ لسانك ودار عنه‏
قال‏:‏ فما عمره‏؟‏
قال‏:‏ إن طال عمره وإن قصر لم يبلغ السبعين، يموت في وتر دونها من الستين في إحدى وستين، أو ثلاث وستين، في أعمار جل أمته‏

قال‏:‏ وحمل برسول الله صلى الله عليه وسلم في عاشر المحرم، وولد يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل‏‏ هكذا رواه أبو نعيم، وفيه غرابة‏‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 332‏)‏







رد مع اقتباس