يتساءل بعض الاخوة الرجال بتعجب مصطنع عن السبب الذي يجعل المرأة تغضب اشد الغضب عندما يتزوج زوجها بأخرى، ولقد رأيت في هذا المقال ان اوضح ما يمكن توضيحه من معاناة تلك المرأة وانا مدركة ادراكا حقيقيا ان قلمي لا يمكنه ان يترجم الكثير من معاناة الزوجة الاولى.
بداية اقول ان المرأة في اول زواجها تتحمل مع زوجها كل ما يرتبط بالبدايات من مشقة، فتقف الزوجة بجانب زوجها حين يكون راتبه قليلا، ويتعاونان حين يكابدان ما يكابدانه لبناء منزل العمر، وتشجعه حين يكون موظفا صغيرا في عمله، كل ذلك وهي صابرة مشاركة، ثم يحدث ان تمر الايام وينتهي بنيان البيت ويتحسن دخل الزوج وتبدأ الايام الصعبة بالانسحاب، عندها يبدأ حديث الزوج عن حاجته لزوجة ثانية للمرحلة الجديدة، حاجته لزوجة جديدة تشارك الزوجة الاولى حصاد صبرها لسنوات طويلة. عندئذ تلتفت الزوجة الاولى لتجد انها كان لديها زوج فأصبح لديها نصفه، وكان لديها بيت فأصبح لديها نصفه، وكان لديها اب، او ربما نصف اب، لابنائها فأصبح لديها نصفه، انه الشعور بالخسارة الحقيقية، ولعل الرجال يدركون اكثر من غيرهم معنى دخول شريك جديد في مشروع كان يملكه ذلك الانسان بالكامل واستهلك منه عمره وحياته.
ثم تلتفت المرأة مرة اخرى لتجد انها دخلت مرحلة حقيقية من المقارنة المتعبة التي لا تنتهي، فالزوج لا اراديا او حتى اراديا سيقارن بينها وبين الجديدة، وهي كذلك اراديا او لا اراديا ستقارن بين سلوكه معها وسلوكه مع المرأة الجديدة، انها بلاشك ايام نكدات من المقارنة تجد الزوجة الاولى انها اقبلت عليها، ووداعا للهدوء وراحة البال. ثم تدرك الزوجة الاولى ان المنافسة بينها وبين الزوجة الجديدة منافسة غير متكافئة، فالاولى قديمة، والثانية جديدة بما يرتبط بكل جديد من بهجة وسعادة وتغيير، وتدرك الزوجة بأسف ان القضية قد تحتاج لسنوات حتى تتعادل الكفة بينها وبين الجديدة. ثم تنظر القديمة الى نفسها فتجد انها مثقلة بأعباء الاطفال ولعل اغلبهم اصبحوا مراهقين ومزعجين، فيما ان الجديدة خفيفة في حملها، بيتها هادئ ومشاكلها اقل فتشعر القديمة ايضا بعمق ما هي مقبلة عليه.
كذلك فانه مما يغضب الزوجة القديمة يقينها ان زوجها حين اقبل على الزواج بأخرى فانه راهن واعتمد على ثقته بأن القديمة ستسكت وتتحمل الشراكة مضحية من اجل ابنائها، وهذا ما تفعله الكثيرات من الزوجات حين تلملم الواحدة منهن جراحها وتصبر لتبقي هؤلاء الابناء تحت ظل ابيهم. ان رهان الرجل على حس الامومة القوي داخل المرأة يزيد من حزنها وشعورها بأن هذا الزوج يستغل امومتها استغلالا حقيقيا.
ختاما ان تعاطفنا كنساء مع الزوجة الاولى هو تعاطف فطري ندركه بالسليقة، وربما يصعب على الرجال ان يدركوه كما ندركه نحن النساء، لذا لا يسعنا إلا ان نسأل الله ان يصبر كل زوجة اولى ويعينها على ما ابتلاها انه سميع قريب.