عرض مشاركة واحدة
قديم 01-22-2008, 05:04 AM   رقم المشاركة : 1
الوود
.:: عضو متألق ::.
 
الصورة الرمزية الوود



الوود غير متواجد حالياً

 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 535
الوود يستحق تميزالوود يستحق تميزالوود يستحق تميزالوود يستحق تميزالوود يستحق تميزالوود يستحق تميز

 
حالة المزاج 


افتراضي ^&^ إنتحار حمار ^&^

<<< لا يفوتكم الكتاب موجود في مكتبة العبيكان سعرة 20 ريال


السلام عليكم

في ظلمة ليلٍ موحش حالك ، وفي إحدى المناطق النائية ، تقبع هذه المزرعة الصغيرة وراء تلةٍ موحشةٍ بعيدةٍ عن العمران ، يقطنها ويملكها عجوز متضعضع متهالك ، تساقطت أسنانه النخرة ، وجف جلده فوق عظمه
يعيش مع هذا العجوز زوجته الشمطاء ، ذات الشعر الأبيض الجاف ، محدودبة الظهر تستعين بالعصى لكي تتكئ عليها وتمشي ، إضافةً إلى مجموعة ٍ من حيوانات المزرعة

تتكون هذه الحيوانات من مجموعة أغنام ، وبقرتين ، وقن مليء بالدجاج ، وحمارين أحدهما أبيض سمين ، والآخر أسود قصير وضعيف البنية

آوى العجوز إلى فراشه باكراً كعادته دائما ، واستلقت بجواره زوجته العجوز ، وماهي إلا لحظات حتى سمع صوت غطيط العجوز المختلط بشخير الزوجة المتعبة

شكلا الصوتان سيمفونية غريبة من الألحان المرعبة

على يمين البيت غرفة خشبية مطلية بالقار الأسود يقطنها الحمارين المتعبين من عمل النهار كان الحمار الأبيض يلوك بتكاسلٍ برسيماً أخضر مائلاً إلى الصفرة بفعل حرارة الشمس

بينما كان رفيق دربه الحمار الأسود مشغولاً بحك ظهره إلى حائط الغرفة وهو منزعج للغاية متململاً في الحظيرة من التعب والضنك والقرف من صوت شخير العجوزين الذي كان يصل إلى أذنيه فقال مخاطباً رفيق دربه بغيظٍ شديد:

وبعدين مع هذا التعب والقرف ؟

الحمار الأبيض : إيش المشكلة ؟

الحمار الأسود : التعب يا أخي وإزعاج هذا العجوز لنا بالشخير الواحد مو عارف ينام

الحمار الأبيض : احمد الله على النعمة تراك في نعمة

الحمار الأسود : ماقلنا شي بس ماهي عيشة ، وبعدين وين النعمة هذه ؟

الحمار الأبيض : وش فيها عيشتنا نأكل ونشرب ونعمل

الحمار الأسود : يا أخي في أوربا وأمريكا الحمار لا يعمل

الحمار الأبيض : الأخ مثقف ولا شلون ؟

الحمار الأسود : عندهم جمعية لرعاية مصالحهم الخاصة والاهتمام الشخصي بالعلاج والنظافة والطعام بل وتوفير ( أتان ) جميلة جدا لكل حمار

الحمار الأبيض : لا أعتقد أن هذا الكلام صحيح ، البشر لا أمان لهم على الإطلاق وهم المخلوقات الوحيدة التي تقتل لأجل شهوة القتل ، وبعدين إيش قصدك بتوفير إتانٍ لكل حمار هل تدعو إلى إباحية لا أخلاقية ؟

الحمار الأسود : أنت حمار

الحمار الأبيض : احترم نفسك ولا تغلط لو تكرمت

الحمار الأسود : هل تشك أنك حمار يا حمار ؟

الحمار الأبيض : احترم نفسك ولا تغلط رجاء هناك حدود في النقاش لا تتجاوزها

الحمار الأسود : الشرهة مو عليك ، الشرهة على الذي يتبادل معك الآراء الفكرية والسياسية

الحمار الأبيض : الآراء الفكرية ما تكون بالشتم وقلة الأدب يا صاحب الأسلوب الحضاري

الحمار الأسود : شوف يا عزيزي أنا بعد تفكيرٍ عميق حسمت ترددي وقررت أن أغير وضعي إلى الأحسن ، ناوي أهاجر برة إلى أوربا أو أمريكا وفي أسوء الاحتمالات أهاجر إلى استراليا وهناك أحصل على الجنسية وأتزوج والدولة تصرف علي لا شغل ولا مشغلة

الحمار الأبيض : افعل مابدا لك ، لكن تذكر واحفظ عني هذه النصيحة من خرج من داره قل مقداره

مرت على هذه المحاورة عدة أشهر وهاهو الحمار الأسود يقلبها في ذاكرته وهو يمتطي ظهر سفينة أخشاب متجهة إلى دولة استراليا ، كان مسروراً مزهواً بنفسه يشم رائحة البحر المختلطة بأملاح اليود ويقول لنفسه : صحيح أنك حمار أيها الحمار الأبيض ، رضيت بالذل والمهانة والاسترقاق وسوف نرى من فينا الصح ؟

بعد عدة أيامٍ وصلت الباخرة إلى ميناء ملبورن باستراليا ، ونزل ركاب سفينة الأخشاب في مقدمتهم الحمار الأسود ، وما إن وصل إلى موظف الجوازات حتى صاح بأعلى صوته : أطلب حق اللجوء السياسي فأنا مضطهد في بلدي

على الفور تم اقتياد الحمار الأسود إلى المركز الخاص بطالبي اللجوء السياسي حيث أفردت له غرفة أقصد زريبة خاصة وضع فيها حاجياته ، ثم تمطى واسترخى وبدأ يدندن بصوته المنكر

قدم إليه طعام هزيل وأخضع إلى كشفٍ دقيق للتأكد من حالته الصحية والنفسية

في اليوم التالي اقتيد الحمار الأسود إلى مركز التحقيق ، أدخل على الضابط المختص بطلبات الهجرة واللجوء ، سحب الكرسي وجلس عليه واضعاً قدماً على قدم

قال له الضابط : اسمك

الحمار : اسمي حمار

الضابط : كم عمرك ؟؟

الحمار : سنتين ونصف

الضابط : أنت صغير السن ولا زلت قاصر

الحمار : يا أخي لقد بلغت الحلم

الضابط : هل تعرضت إلى أي اضطهاد ضرب اعتقال تهديد ؟؟

الحمار : الضرب نعم ، لكن اعتقال تهديد لا لم أتعرض لذلك

الضابط : هل تنتمي إلى أي حزب من الأحزاب السياسية ؟

الحمار : لا انتمي إلى أي حزبٍ سياسي

الضابط : هل سبق أن نشرت رواية لا أخلاقية تمس الدين والأخلاق ؟

الحمار : أعوذ بالله

الضابط : هل لديك أي انحرافات لا أخلاقية ؟

الحمار : أبداً باستثناء عيني شوي زايغة ، يعني تقز ، بالعربي الفصيح ( تطلق النظر ) تجاه أي إتان مهما تدنت جودة جمالها

الضابط : هل أنت شيوعي ؟

الحمار : لا ، لكن جدي كان شيوعيا

الضابط : هل تتبع أي تنظيم حركي أو حزبي ؟

الحمار : لا

الضابط : خلايا عنقودية ؟

الحمار : لا

الضابط : حسناً غداً نعطيك نتيجة الإنتر فيو ( المقابلة )

الحمار : أود أن تعرض قضيتي على قاضٍ مستقل

الضابط : لا حاجة لك بذلك طالما أنت لست مضطهد أو مهدد

عاد الحمار إلى مركز احتجازه وبقي هناك يمني نفسه ويعدها مستقبلاً واعداً مشرقا في أرض الأحلام

في اليوم التالي طلب منه مقابلة ضابط الهجرة المسؤول

دخل على الضابط وحياه ثم جلس

الضابط : بعد أن أجرينا تحرياتنا الدقيقة عنك وعن تاريخك وتاريخ أجدادك وبناء على طبيعة أجوبتك التي ألقيتها أمامنا قررنا عدم منحك حق اللجوء السياسي

الحمار : ( واي ) يا أخي ؟

الضابط : ( بيكوز ) عدم وجود أي خطر يتهددك فلا أنت تتبع تنظيم ولست صاحب حركة راديكالية سياسية ولم تقم بتأليف أي كتاب يزعزع استقرار الدولة ولست مطارد ولا مضطهد إضافة إلى عدم وجود أي مقالات لك فيها تنظيرات سياسية أو فكرية

الحمار : يا حضرة الضابط أنا شيوعي

الضابط : اقلب الشريط ، تحرياتنا تثبت عكس ذلك

الحمار : هل تريد مني أن احلف لك ؟؟

الضابط : لا حاجة لي بحلفك ، أنت مجرد حمار كسول تركت حظيرتك رغبةً في طلب المتعة والفساد الأخلاقي تطارد الإتانات وتريد من الدولة أن تصرف عليك

الحمار : الشطر الأول صحيح لكن لماذا لا تسألني عن السبب أنا صاحب اطروحات تدعو إلى الإباحية اللاأخلاقية في المجتمع ، وعودتي إلى بلدي تشكل خطراً علي وعلى فكري المتحرر

الضابط : تحرياتنا الخاصة تثبت عكس ذلك ، أنت مجرد حمار

الحمار : أنا حمار مفكر ، لكن هل تعرف من يكون والدي ؟؟

الضابط : لا – ومن يكون ؟

الحمار : والدي كان يكتب شعراً يدعو فيه إلى شيوع العلاقات المحرمة والاختلاط بين الجنسين توفي في لندن من شدة سعاره الجنسي توفي وهو كهلاً واسمه ( نزار قباني على وزن حمار شيطاني )

الضابط : أقول

الحمار : سم

الضابط : كل تبن واقلب وجهك ، وغداً سوف يتم ترحيلك إلى وطنك

الحمار : يا الطيب يا بن الأجواد أنا علماني وخذها قاعدة كل علماني حمار وليس كل حمار علماني

الضابط : عطنا مقفاك وبلاش فلسفة

عاد الحمار إلى مركز احتجازه كسيفا يجرجر قدميه مطأطئ رأسه حزين ، وعندما وصل إلى حظيرته ألقى بنفسه على الفراش واستغرق في النوم

استيقظ بعد سويعات قليلة وقد دبت في أوصاله بوادر النشاط والحيوية ، لقد عزم على أمر خطير ، سوف يهدد رجال الشرطة بأنه سيلقي بنفسه من أعلى المركز منتحراً إذا لم يلبى طلبه فوراً

تمكن الحمار من التسلل خفية حتى وصل إلى السلالم التي تؤدي إلى أعلى مركز احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي ، صعد السلالم ووصل إلى سطح البناء ، ثم اخترق الشرفة ووقف عليها وبدأ بالنهيق

تجمع حراس المركز أسفل البناء على إثر هذه الضجة ، وخاطبه كبيرهم أنزل يا حمار

قال له الحمار : إذا اقترب مني أحد فسوف ألقي بنفسي من أعلى

الضابط : انزل وبلا مشاكل ووجع دماغ

الحمار : أريد الصحافة أريد مندوب عن جمعية حقوق الحمير أريد الإذاعة أريد مندوب عن مفوضية شؤون اللاجئين وإلا ؟؟

الضابط : ماهي طلباتك ؟؟

الحمار : أريد حق اللجوء السياسي فأنا شيوعي إباحي علماني

الضابط : طيب ماذا تريد من الصحافة التي طلبتها ؟؟

الحمار : أريد إيصال صوتي إلى العالم ، أريد أن أكشف لهم البؤس والشقاء والتعاسة التي تعيشها المرأة في مجتمعي ، تصدق بالله ؟

الضابط : لا إله إلا الله

الحمار : المرأة في بلدي لا يسمح لها بقيادة السيارة ولا يسمح لها بالخروج لوحدها إلا مع ذي محرم

الضابط : وش دخلني أنا ؟؟

الحمار : أبد بس أعلمك خطورة الوضع الذي

الضابط : أنا لا أتدخل في سياسة الدول

الحمار : طيب هل تصدق بالله

الضابط : قلنا لا إله إلا الله

الحمار : المرأة عندنا ما عندها بطاقة شخصية وما تطلع إلا وهي لابسه خيمة على رأسها

الضابط : شوف يا حمار انزل وتعوذ بالله تراك حمار ما تفهم شيئ وتاريخك يثبت أنك ما تفقه شي يعني ما عندك أي توجه ولا انتماء فكري أو أدبي ، باختصار ما عندك أي سالفة

الحمار : كلامك صحيح ، لكنني أود الحصول على حق اللجوء السياسي حتى أمتع نفسي بملذات الحياة عندكم من إتانات وخمرة وحشيش وكفر وعربدة وقلة أدب ، شوف يا حضرة الضابط فيك من يكتم السر ؟؟

الضابط : خلصني وش تبي ؟

الحمار : أنا علماني عربي والعلماني العربي باختصار ما همه إلا قضاء الوطر وأن يلوغ في أعراض الإناث يروي عطشه ، لا تعتقد أن القضية فكر أو أدب مثل الوالد ( نزار شيطاني ) الوالد نزار كان زير إناث شوف ديوانه

الضابط : خلاصة الكلام انزل وخلينا نحل الموضوع برواقه

الحمار : تصدق بالله ؟

الضابط : لا إله إلا الله

الحمار : الحرمة عندنا ما تزور حديقة الحيوان إلا لوحدها حتى الملاهي ما تدخلها إلا لوحدها ما تدخل مع الرجاجيل ، شفت النظرة الدونية للحرمة في مجتمعنا وين الحرية وين الديموقراطية وين الثقافة والتقدم ؟

الضابط : أقول مو شغلي انزل وبطل مشاكل

الحمار : أبدا أبدا ، الصحافة أو أقتل نفسي

الضابط : صحافة مافيه ، واللي عندك سويه

الحمار : أبرمي نفسي ثم تحرك قليلا يريد أن يهدد ، وأثناء تحركه اختل توازنه ثم فقد السيطرة وزلة به القدم فهوى من شاهق وارتطم بالأرض ( كجلمود صخرٍ حطه السيل من على )

الضابط يحدث نفسه وهو يرى هذا المشهد الميلو درامي: صدق الذي قال

( ولو لبس الحمار ثياب خزٍ- لقال الناس يالك من حمار )

في اليوم التالي نشر خبر صغير في آخر صفحة من صفحات جريدةٍ مغمورة ، انتحار حمار كان يعاني من أمراض نفسية وعقد جنسية خطيرة

في المزرعة :

استيقظ الحمار الأبيض قبل طلوع الفجر كعادته راضيا بما قسمه الله له في هذه الدنيا ..

وبينما هو ينفض عن نفسه غبار النوم التفت إلى مكان صاحبه الحمار الأسود ليفاجأ به خاليا .. تضاربت في عقله الأفكار والوساوس ...

أين يمكن أن يكون قد ذهب؟ فليس من عادته الاستيقاظ في مثل هذه الساعة المبكرة دون أن يوقظه أحد فهو كسول ...!!!

ولم تعهد عليه نظافة زائدة عن إخوانه الحمير بحيث يذهب ( يطير الشراب ) في غير مرقده ...

وبينما هو يفكر إذا بطرق شديد على باب الغرفة ( الزريبة ) كاد أن ينخلع معه الباب ... وفي سرعة لم يتمكن معها الحمار من الاستجواب عن الطارق إذا بركلة قوية من الخارج فتحت الباب على مصراعيه .....

الحمار الأبيض : ( مفزوعا ) من من أأأنتم ؟

الرجل : لا تتحرك من مكانك وادر وجهك ناحية الجدار ... نحن لدينا أوامر من جهات عليا بتفتيش المكان .

كان هذا ضابط من زوار الليل ... ومعه فرقه مكونة من 5 جنود وامرأتان ..

دخلوا الزريبة وجعلوا يفتشون محتوياتها بكل فوضوية ..

الحمار الأبيض : أرجوكم ... أر أرجوك يا حضرة الضابط اش اللي صاير ... وفين صديقي الأسود ؟؟

الضابط : ( يضحك متهكما ) هه فين صديقي الأسود ؟؟؟ ههه .. تبغى تفهمني انك ما تعرف مكانه هاه !!! هين هين يا الضبان ...

الحمار : أي ضبان وأي جرابيع يا حضرة الضابط بالله علمني اش الموضوع ...

يركله الضابط بقوة في مؤخرته إشارة له بالسكوت وعدم إكثار الأسئلة .

بدأت أطراف الحمار الأبيض ترتجف .. وأسنانه يصطك أعلاها بأسفلها ...

بحث الجنود في كل زوايا الزريبة فلم يجدوا شيئا سوى خرقة صغيرة ممضوغة ومتهالكة كان يتسلى عليها الحمار الأسود وقت فراغه بمضغها بين أسنانه ..

التقط الضابط تلك الخرقة بملقاط بحرص ووضعها في كيس أسود معقم وسلمها للجندي الذي وجدها ... ثم أعطى أوامره باقتياد الحمار المسكين واصطحابه للقسم ...

وبالفعل تم وضع القيود في يديه وقدميه وأيضا تم لف عصابة سوداء على عينيه واركب سيارة الشرطة وانطلقت بكل سرعتها إلى القسم المزعوم ...

( 2 )

هذا اليوم الخامس له منذ وضع في زنزانته الانفرادية ...

فجأة فتح باب الزنزانة .. دخل اثنين من الجنود

أحدهم : قم يا حمار .. المحقق في انتظارك

الحمار : أرجوك احترم نفسك ولا تقل علي حمار ..

لم يتركا له فرصة حتى ليبرر اعتراضه .. وضعا القيد في يديه .. لفا العصابة السوداء على عينيه .. اقتاداه الى مكتب المحقق ... وفي طريقه الى المكتب يسمع اصواتا متداخلة وصياحا وتهديدا ... وهو لا يزيد على قول : الله يستر ..

بعد عشر دقائق من المشي عبر الممرات ..

حضرة الضابط هاهو المتهم بين يديك ...

الضابط : حسناً ... أزيلا العصابة عن عينيه واخرجا وأغلقا الباب

فتح الحمار عينيه ليرى أمامه الضابط مستلقيا على كرسيه الدوار الوثير وقد مد رجليه على سطح مكتبه وفي يده اليسرى سيجارة واليمنى قلما ينقر به على سطح المكتب .....

الحمار : السسسسسلام علييييكم حضرة الضابط .

الضابط : لايرد .. ويكتفي بنفخ دخان السيجارة من فمه وانفه ببطء ...

الحمار : ممكن اعرف اش جابني هنه ياحصرة الضابط ... يعني ممكن اعرف جريمتي ؟؟

الضابط : لا يرد ..

الحمار : طيب ممكن تسمح لي اتصل على صاحبي العجوز في المزرعة علشان اقول له اني هنه ... أقلها ما يقلق عليه ...

الضابط : ( ببرود ) ممكن تاكل تبن وتنطم ..

الحمار : ياليت والله ياحضرة الضابط .. أنا من خمسة أيام ماذقت التبن .. اكلكم هنه مايناسبني ...

الضابط : هه تبغى تتصل بصاحبك علشان يجيب لك محامي هاه ... هذا بعدك ..

الحمار : محامي ؟؟؟ .. ليش يا حضرة الضابط .. عسى خير ... هي قضيتي تحتاج محامي .؟؟

الضابط : صدق انك حمار ... أجلس ( بصوت مرتفع )

الضابط : اش تعرف عن الحمار الأسود ..

الحمار : الحمار الاسود من اعز أصدقائي علاقتي معاه من حنا جحوش ياطويل العمر ..

الضابط : أممممم جميل ( يعدل جلسته ) بداية موفقه .

الضابط : ممكن تقول لي الدوافع اللي دفعته لمغادرة البلاد .

الحمار : مغادرة البلاد ؟ بالله عليك فهمني اش القصة !!!

الضابط : اللهم طولك يا روح ... ماشي نفهمك القصة يا سيدي ... الحمار الأسود غادر البلاد إلى دولة أجنبية وهناك طلب اللجوء السياسي وأعلن تمرده على أنظمة البلاد

الحمار : صحيح ..سواها .. أما طلع حمار بجد ... وبعدين ...

الضابط : ولا قبلين ... انته هنه متهم بالتعاون مع الحمار الأسود على الهروب .. وتحرياتنا اثبتت ضلوعكم في شبكة تحمل أفكار معارضة لأنظمة البلاد ...

الحمار : ياحضرة الضابط .. بالله من جدك .. أي شبكة وأي خرابيط اللي تقول عليها ... والله اول مرة أسمع بالكلام هذا ... الله يخرب بيتك يالحمار الاسود كل هذا يجي منك ... حضرة الضابط القصة ومافيها ان الحمار الاسود كان ناقم على صحبنا العجوز صاحب المزرعة لانه كان يهد حيلنا بالشغل ... ومو راضي يشوف لنا اتانات علشان نتزوج ونرتاح ... و

الضابط : ( مقاطعا وبصوت مرتفع ) بس ... كلامك لايكثر .. بعدين اش قصة الخرقة الحمراء اللي وجددت في زريبتكم

الحمار : ابدا ياطويل العمر مجرد خرقة كان الحمار الأسود يحب يمضغها وقت فراغه ... عادة معاه من يوم هو جحش صغير ..

الضابط : رجعنا نلف وندور ؟؟ تحرايتنا تقول ان الخرقة هذي كانت رمز لانظمة البلاد وحكامها ... وانكما كنتما تتناوبان على مضغها علامة على إنكم مقهورين منها وتتمنون انك تمضغونها مثل هذه الخرقة ... صح والا لا ؟

الحمار : والله بديت أشك من فينا الحمار ياطويل العمر ..

وبعد اخذ وعطا وسؤال وجواب ..

الضابط : على العموم المصلحة تقتضي حبسك الى ان تثبت تهمتك لتتم محاكمتك وفق الشريعة الاسلامية ...

الحمار : حتى تثبت تهمتي والا براءتي ( ياحبكم للشر ) طيب خلني اكلم الشايب الله يرحم والديك ... أحافظ على وضيفتي على اقل تقدير ... زي منت عارف وضع الوضايف في البلد ... لو اقعد عمري كله أدور ما ألاقي إلا الفلس

الضابط : قلت لك انطم وكل تبن ...

الحمار : آه على أيام التبن

يأمر الضابط الجنود بأخذه إلى السجن المركزي إلى إشعار آخر ...

وفي المزرعة ... كان قد أعيا التعب صاحبنا العجوز من جراء البحث عن حماريه.. وهاله مار آه من فوضى في الزريبة ... ولم يترك مكانا الا وبحث عنهما فيه وبعد شهر من البحث والسؤال المستمرين قرر أن يشتري غيرهما ...

وبعد عشر سنين ... ثبت لدى السلطات المختصة براءة المتهم مما نسب اليه .. وتبين لها وبعد التحري الدقيق أنه مجرد حمار لا أقل ولا أكثر ... وقررت إطلاق سراحه ... وفعلا تم ذلك .

ذهب الحمار المسكين وقد ظهر عليه الهزال والتعب والكبر قاصداً مزرعة صاحبه .. ولكنه تفاجأ بأن المزرعة ليست مكانها وقد بني مكانها عمارة سكنية كبيرة ... وعندما سأل من كان حولها علم أن صاحبه العجوز قد مات قبل 6 سنوات ...

هام الحمار على وجهه في الأرض يبحث عمن يلم شمله فقد أصبح لاشغل له ولا مشغله ... علاوة على كبر سنه ورقة عظمه التي تمنعه من البحث عن لقمة عيش .. وبعد تفكير عميق قرر أن ينتحر وفعلا صعد على العمارة التي في موقع المزرعة وألقى بنفسه منها ليموت بنفس الطريقة التي مات بها صديقه الحمار الأسود ...







التوقيع الوود

اذا اعجبك موضوع من مواضيعي فلا تقل لي شكراً و لكن أدعو لي بالآتي
اللهم اغفر له ولوالديه وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر.. وقِهم عذاب القبر وعذاب النار .. و ادخلهم الفردوس الاعلى مع الانبياء و الشهداء و الصالحين...واجعل دعائهم مستجاب بالدنيا والآخره اللهم اجمعين

سرا سرا سرا خخخ
رد مع اقتباس