الحمد لله تعالي وهب وانعم وهدي واكرم والصلاة والسلام على سيد الامم وعلي اله واصحابه أرباب الهمم
أخي المسلم : استشعار عظمة الله تعالي وجلاله وملكه الذي لا تحيط به العقول وجبروته ان ذلك شغل القلوب التي عرفت الله تعالي واقردته بالعبادة والقصد
ان القلوب اذا استشعرت عظمة ملك الملوك ، ملكها الخوف منه بتارك وتعالي والخشية والرهبة
وهذه أخي المسلم وقفه اخري في سلسلة المحاسبة
وسؤال أخر ، ينبغي ان يسأله كل مسلم لنفسه : ( هل هو من الباكين من خشية الله تعالي !؟ )
دموع الخائفين .. اغلي من دموع
وبكاء المخبتين .. أغلي من بكاء!
وأنين المنيبين .. أصدق انين !
ونحيب الخاشعين .. اصدق نحيب !
خشية الله تعالي ملكت قلوب العارفين واستحوذت على أقئدة الصادقين ..
البكاء من خشية الله تعالي ، أصدق بكاء تردد في النفوس اقوي مترجم عن القلوب الوجلة الخائفة
قال يزيد بن ميسرة رحمة الله : " البكاء من سبعة أشياء البكاء من الفرح والبكاء من الحزن ، والغزع والرياء والوجع والشكر وبكاء من خشية الله تعالي فذلك الذي
تطفئ الدمعة منها أمثال البحورمن النار! "
أخي المسلم : ما احلي دموع الخشية اذا هملت من أعين الخائفين ! هنالك تتنزل الرحمات وتكتب الحسنات وترفع الدرجات !
فهل حاسبت نفسك يوما : اين انت من تلك اللحظات ؟! اين انت من ركب الباكين ؟!
كم من دموع لغير الله أريقت !
وكم من بكاء لا جل شهوات النفوس توالي !
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما " لان أدمع من خشية الله أحب الي من ان أتصدق بالف دينار ! "
فهنيئا لمن اسعفته الدمعات .... قبل يوم الحسرات
هنيئا لمن تعجل البكاء ... قبل حسرات يوم اللقاء
فيا من شغلته الدنيا بغفلاتها !
ويا من صدته الشهوات باباطيلها!
أنسيت انك في ملك ملك الملوك ؟!
أنسيت انك في ملك من ليس كمثله شئ تبارك وتعالي؟!
تذكر الجبار في ملكه .. والمتعالي في كبريائه
تذكر من اليه مرجعك .. ومن هو أقرب اليك من حبل الوريد!
تذكر من اذا اراد أمرا قال له : كن فيكون !
عن عبيد الله بن عمير رحمه الله : " انه قال لعائشة _رضي الله عنها :_ اخبرينا باعجب شئ رايتيه من رسو ل الله صلي الله عليه وسلم ؟
قال : فسكتت ثم قالت : لما كانت ليلة من الليالي
قال : " يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي "
قالت : والله اني احب قربك ، واحب ما يسرك
قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي
قالت : فلم يزل يبكي ، حتي بل حجره!
قالت : وكان جالسا فلم يزل يبكي صلي الله عليه وسلم حتي بل لحيته!
قالت : ثم بكي حتي بل الارض ! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما راه يبكي قال : يا رسول الله تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟!
قال : صلي الله عليه وسلم " أفلا اكون عبدا شكورا ؟!
لقد أنزلت على الليلة اية ويل لمن قراها ولم يتفكر فيها ( أن في خلق السموات والارض ) الاية كلها
هذا رسولنا صلى الله عليه وسلم،وهذه خشيته ! فحري بكل مسلم أن يتفقد نصيبه من خشية الله تعالى . ودموعه اذا تذكر الباكين.
وعظ مالك ابن دينار رحمة الله يوما فتكلم ، فبكي حوشب ، فضرب مالك بيده على منكبه وقال : " ابك يا ابا بشر! فانه بلغني ان العبد لا يزال يبكي حتي يرحمه سيده ، فيعتقه من النار!"
فيا غافلين عن دموع الباكين !
وبا لاهين عن عظمة تلك الحظات !
اما علمتم ان دموع الخائفين احب الدموع الي الله تعالي!؟
وقال النبي صلي الله عليه وسلم : " ليس أحب الي الله من قطرتين وأثرين : قطرة من دموع في خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما لااثران فاثر في سبيل لله واثر في فريضة من فرائض الله " رواه الترمذي
ولنا تكملة بإذن الله لهذا الموضوع الي ان يشأ الله سبحانه وتعالي